السيد كاظم الحائري
555
تزكية النفس
ببلوغ الأربعين يكاد أن تفوت الفرص نتيجة تصلّب العادة ، وتنزل القوى بالضعف والانهيار والنخور ، ولا بدّ من تزكية النفس من أوّل البلوغ لو فاتته التزكية قبل البلوغ . وفي الحديث : « سئل الصادق عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : . . . أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ . . . « 1 » فقال عليه السّلام : توبيخ لابن ثمانية عشر سنة » « 2 » . وتمام الآية ما يلي : وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ . ويعجبني هنا ذكر أبيات وردت بالفارسيّة في توصيف خصائص سني العمر : چو عمر از سى گذشت ويا خود از بيست * نميشايد دگر چون غافلان زيست نشاط عمر باشد تا چهل سال * چهل رفته فرو ريزد پر وبال پس از پنجه نباشد تندرستى * بصر كندى پذيرد پاى سستى چو شصت آمد نشست آمد پديدار * چو هفتاد آمد افتاد آلت از كار به هشتاد ونود چون در رسيدى * بسا سختى كه از گيتى كشيدى از آنجا گر بصد منزل رسانى * بود مرگى بصورت زندگانى چو در موى سياه آمد سفيدى * پديد آمد نشان نااميدى « 3 » الثاني : ضرورة تربيتنا لأطفالنا ، ومدى المسؤوليّة الكبيرة الملقاة على عواتقنا بهذا الصدد ؛ لأنّ السنين الأولى من العمر لها الحظّ الوافر من تكوّن العادات ، والإنسان غافل فيها غير شاعر بحقائق الأمور ، وغير قادر على تقييم القضايا بالشكل الكامل ، فعلى الأولياء أن يراقبوا الصغار ، ويربّوهم إلى أن يبلغوا مرتبة
--> ( 1 ) السورة 35 ، فاطر ، الآية : 37 . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 / 101 ، الباب 97 من جهاد النفس ، الحديث 5 . ( 3 ) سفينة البحار 6 / 454 - 455 .